حاميها حراميها بقلم : مصلح أبو حسنين

كان يسير مع صاحبه في دورية شرطية في أحد المخيمات ليلا لأداء مهمة الحراسة ، كان الليل ساكنا ، والقمر يبدو بازغا من الشرق ، والنسمة في شهر تموز ليلية عليلة رغم حرارة هذا الشهر من كل عام .
وإذ هما يسيران في أحد الأزقة استوقفتهما بعض الأصوات الشجية المتواترة من إحدى النوافذ ، كانت نافذة مفتوحة لينعم قاطني الغرفة بنسمة باردة سيما في هذا الجو الرومانسي الحميم ، فاقترب الاثنان من النافذة أكثر ، فأثارتهما الأصوات المنبعثة منها ، وأخذ منهما حب الاستطلاع مأخذاً غير متوقع .
النافذة عالية بعض الشيء عن الأرض .
نظر إلى زميله ، وتبادلا النظرات ، ثم غادرا المكان على عجل ليعودا ببرميل جلباه من مكان قريب ، وضعاه بهدوء وحذر تحت النافذة مباشرة ، وأخذا يتبادلان الصعود عليه والاستماع لتلك الأصوات الجذابة والمثيرة .
لم يكتف أحدهما بالاستماع فقط ، ولكنه تمادى في امتطاء البرميل حتى استطاع إمالة رأسه داخل الغرفة قليلا ليشاهد ما أثاره . . . . فسقط " البوريه " ( الكاب العسكري ) في الغرفة المذكورة ، فأصبحا في ورطة ما بعدها ورطة ، فماذا يفعلان ؟؟؟
أبعدا البرميل من المكان وأخذا يصفران بصافرة الدورية ، ومثــّلا دور ملاحقة أحد اللصوص ، ثم استدارا لباب المنزل الذي به الحدث وطرقاه بشكل متعجل ومتكرر ، ولما فتح الباب اندفعا إلى الداخل بحجة البحث عن لص هارب قفز من فوق الجدار ، واستطاعا استعادة البوريه . . . .!!
ثم خرجا شاكرين أصحاب المنزل على حسن تعاونهم مع الشرطة . . .